الشيخ محمد اليعقوبي
385
خطاب المرحلة
المقبول وغير المقبول من الحداثة « 1 » إن مما يستفاد من سيرة الأئمة ( عليهم السلام ) أنهم يستعدون ويتخذون الإجراءات اللازمة لمواجهة التيارات الفكرية التي تهدد كيان الأمة كما روي عن الإمام العسكري ( عليه السلام ) كيف علم أحد مواليه التصدي لمحاولة الفيلسوف الكندي الذي كان يكتب في ( متناقضات القرآن ) - بحسب زعمه - والرواية موجودة في كتاب ( دور الأئمة في الحياة الإسلامية ) . ومن التيارات الفكرية التي يوشك أن تعصف بثقافة الأمة ومبادئها ( الحداثة ) التي اجتاحت أوروبا منذ عقود وهم يتحدثون اليوم عن ( ما بعد الحداثة ) فعلى الأمة أن تعرف موقفها من هذا المفهوم . فإن أريد بالحداثة تجديد آليات العمل ووسائله فهو مقبول فقد كان الإنسان يتنقل بواسطة الحيوانات واليوم يمتطي الطائرات التي تسير أسرع من الصوت والقطارات السريعة أو كان يستعمل السيف في القتال واليوم يستعمل قاذفات القنابل الضخمة والصواريخ العابرة للقارات وكذا في مجال تقنية تبادل المعلومات والاتصالات وغيرها ، وهذا التحديث ضرورة إنسانية فهو مقبول . وإن أريد بالحداثة الانقلاب على المبادئ الإنسانية العليا التي عمل الأنبياء ( عليهم السلام ) والمصلحون والعلماء على ترسيخها لدى البشر على مدى تأريخ طويل وتغييرها إلى أفكار ونظريات من صنع البشر لتوظيفها في خدمة أهدافهم الشيطانية وتحقيق تسلطهم على الشعوب ونهب ثرواتها فهذا غير مقبول ويجب الوقوف في وجهه بقوة والتنبه له .
--> ( 1 ) من حديث سماحة الشيخ مع موكب أبناء الإسلام من البصرة يوم السبت 14 ربيع الأول 1426 ، وقد نشر في الصفحة الثالثة من العدد ( 22 ) من صحيفة الصادقين الصادر بتأريخ 26 ربيع الأول 1426 الموافق 5 آيار 2005 .